عبد الوهاب الشعراني
76
البحر المورود في المواثيق والعهود
اخذ علينا العهود ان لا نأخذ العهد على مريد وعليه حق لآدمي من مال أو عرض ولو درهما واحدا أو كلمة واحدة ومن هنا شرطوا في صحة التوبة رد المظالم كلها إلى أهلها حتى يصح دخوله إلى حضرة اللّه عز وجل فإن حضرة اللّه محرم دخولها على من عليه تبعة لآدمي من مال أو عرض ولو في صلاته كما يشهد ذلك أرباب البصائر الذين يعرفون زيادتهم ونقصهم فإذا وجد الشخص منهم في قلبه خشوعا وحضورا فليعلم ان اللّه تعالى غفر له ذلك أو سامحه وإذا وجد في قلبه قساوة وشتاتا فليعلم ان تلك التبعة لم تغفر فطريق الشيخ إذا أراد أخذ العهد على من عليه تبعة ان يتوجه إلى اللّه تعالى في مسامحة أرباب الحقوق له أو يتوجه إلى اللّه تعالى ليرضى عنه خصماؤه يوم القيامة ولا يلقنه الذكر مثلا حتى تحصل عنده علامة استجابة الدعاء وله علامات لا تخفى على صادق ثم بعد ذلك يلقنه وللّه عليم حكيم . اخذ علينا العهود ان لا نغفل عن من لا يغفل عن ملاحظتنا من المريدين ونعرف ذلك منهم برؤية صورهم في مرآة قلبنا إقبالا وإدبارا فنعرف من هو متوجه بوجهه إلينا ومن هو مدبر بظهره وليس علينا ان نتبع مدبرا عنا لأن طريق الفقراء مبنية على العزة . واعلم يا اخى ان من أدبر عن ملاحظة شيخه فقد ادبر عن ملاحظة حضرة ربه عز وجل لأن شيخه سلم للترقى إلى حضرة ربه فإذا أدبر عن شيخه أدبر عن الترقي وتوجه إلى حضرة الشياطين ومثل هذا يكره الإقبال عليه إلا أن علم الشيخ من طريق كشفه أن له نصيبا في الطريق ، قال تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا فافهم واللّه واسع عليم . انتهى .